صائب عبد الحميد

41

تاريخ السنة النبوية ، ثلاثون عاما بعد النبي ( ص )

غيره ) ( 1 ) . أما أن يكرر لفظ الطلاق ثلاث مرات ، فهذا طلاق واحد ، والتكرار هذا لعب بكتاب الله كما وصفه النبي صلى الله عليه وآله وسلم ! ( 2 ) . ولقد كان هذا النوع الأخير من الطلاق ، والمعروف بالطلاق الثلاث في مجلس واحد ، معدودا طلاقا واحدا على عهد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وأبي بكر وسنتين من خلافة عمر ، حتى قال عمر : إن الناس قد استعجلوا في أمر قد كان لهم فيه أناة ، فلو أمضيناه عليهم ! فأمضاه عليهم ( 3 ) . فهذا الذي أمضاه عمر ، ومضى عليه أصحاب المذاهب الأربعة ، ولم يخالف فيه إلا نفر من فقهائهم ( شذوا في ذلك ) ! منهم ابن تيمية وابن القيم ، ووافقهم بعض المتأخرين ، هذا الحكم سوف يترتب عليه حكم آخر هو في غاية الخطورة والشناعة : فالطلاق الثالث لا رجعة بعده حتى تتزوج المرأة رجلا آخر ، ويقع بينهما طلاق بائن ، بخلاف الطلاق الأول إذ لهما أن يتراجعا ما لم تنقض العدة ، فبحسب اجتهاد عمر أعطي الطلاق - الذي كان أولا بحكم القرآن والسنة - حكم الطلاق الثالث ، فمنع رجوع الزوجين ، وأوجب نكاحا جديدا ! وأغرب ما قاله المتأخرون في تبرير هذا الاجتهاد ، قول ابن القيم بأن هذا مما تغيرت به الفتوى لتغير الزمان ! !

--> ( 1 ) سورة البقرة 2 : 230 . ( 2 ) سنن النسائي - كتاب الطلاق - 3 باب 7 ح 5594 ، إرشاد الساري 8 / 128 ولفظه : أيلعب بكتاب الله وأنا بين أظهركم ؟ ! ، تفسير ابن كثير 1 / 278 . ( 3 ) صحيح مسلم - كتاب الطلاق - باب طلاق الثلاث ح 1472 ، مسند أحمد 1 / 314 ، سنن البيهقي 7 / 336 ، وصححه الحاكم والذهبي على شرط الشيخين في المستدرك 2 / 196 .